اسماعيل بن محمد القونوي
312
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ [ البقرة : 20 ] فيجب أن يكون فيها ضمير راجع إلى البرق مثل ضمير أضاء سواء كان معلوما أو مجهولا فلا احتمال أن يكون أظلم مسندا إلى عليهم حتى يخل أن يكون شاهدا على التعدية فهو ظرف مستقر كما أن لهم في أَضاءَ لَهُمْ [ البقرة : 20 ] ظرف مستقر لكن إسناد أظلم إذا كان مبنيا للمفعول إلى البرق مجاز بعلاقة السببية لأن انطباقه واختفائه سبب لخلق اللّه الظلام عليهم . قوله : ( وقول أبي « 1 » تمام ) كنيته لكونه مصدرا بالأب واسمه حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي : ( هما أظلما حالي ثمة أجليا * ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب ) أراد بالحالين اليوم والليلة أو الخير والشر أو الغنى والفقر وقيل الإرشاد والتأديب وثمة حرف عطف لحقتها التاء « 2 » والمراد بإجلائهما ظلاميهما أفادتهما له ثمرتي الإرشاد والتأديب فقوله هما راجع إلى العقل والدهر المذكوران قبله فإن ما قبله : أحاولت إرشادي فعقلي مرشدي * أم استمت تأديبي فدهري مؤدبي الهمزة في أحاولت للإنكار الوقوعي والخطاب للعاذلة وأم متصلة ويجوز أن تكون منقطعة استمت عطف على أحاولت أصله استيمت من الاستئام وهو التكلف في الطلب ومحصل البيت إنكار إرشادها وتأديبها لإغناء إرشاد العقل وتأديب الدهر عنهما قال التبريزي في شرح الديوان جعل أظلم متعديا وذلك قليل في الاستعمال والقول بأنه لازم هنا وإن حالي منصوب انتصاب الظرف دفعه قوله أجليا ظلاميهما لأنه أعدى أجليا إلى الظلامين قوله عن وجه الخ عنى به نفسه أي عن وجهي وأنا شاب في السن وشيخ في تجربة الأمور أو أشيب في غير أوانه لشدة ما لاقاه من الشدائد والمعنى الأول هو المعول عليه وفيه ضعة الطباق وأمرد وأشيب تجريد أو التفات وقد مر التفصيل في قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] الآية في حل قول امرئ القيس : تطاول ليلك بالأثمد الخ . أي انفرجوا عنه وانكشفوا قال الشيرازي يجوز أن يراد بالإظلام ما يشق على النفس من تعنيف المؤدب والمرشد وبإجلاء الظلام ما ظهر لها من ثمرتي الإرشاد والتأديب أي كلفاني ما ظلم به حالي وينغص به عيشي حزنا وسرورا أو مدخلا ومخرجا لأن الغرض التعميم . قوله : عن وجه أمرد أشيب أي عن وجهي فهو من وضع المظهر موضع المضمر دلالة على أنه أمرد في السن أشيب في العقل .
--> ( 1 ) وهو مع فصاحته التامة كان من كبار الأدباء والعلماء في عصره وديوانه مشهور شرحه الكبار وروى عنه الأخيار والبيت المذكور من قصيدة مدح بها عياش بن لهيعة الخضرمي كذا قيل . ( 2 ) أي التاء التأنيث وهي لغة فيه كربت وقيل إنه مخصوص بعطف الجمل وعن المازني أنه أكثري لا كلي .